المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تتعامل مع ابنك المراهق وابنتك المراهقة ؟؟


أهداب الليل
09-05-2009, 04:26 PM
كيف نتعامل مع أبنائنا المراهقين ؟
*******************

هناك إجماع عند علماء النفس والاجتماع و المربيين على أن فترة المراهقة من أخطر المراحل في حياة الإنسان و اشدها حساسية وحرجاً فإذا لم يوفق ولي الأمر و المعلمون في توجيهها التوجيه الملائم أدى إلى صراع شديد تكون عواقبه غير محمود على المراهق و على الأسرة و المجتمع .

وحتى يكون تعاملنا صحيحاً ومناسباً لابد لنا من التعرف على خصائص مرحلة المراهقة . وكما نعلم أن المراهقة فترة عمريه تمر على الإنسان لا يمكن تجاوزها ولذا لابد من الاطلاع على خصائص هذه المرحلة ولو بشكل سريع حتى يسهل التعامل مع المراهق وتوجيهه بشكل صحيح :

1-الخصائص الجسمية
*****************
جسد المراهق يواجه عمليه تحول كامل في وزنه و حجمه ، و مشكلة في الأنسجة و الأجهزة الداخلية وفي الهيكل والأعضاء الخارجية ويعد هذا التحول الجسدي ميزه لمرحلة المرهقة ومن ابرز معالمها (1) ويتميز هذا التحول بالسرعة و المفاجئة الأمر الذي يجعل المراهق في حرج من أمره فإذا تقبل المراهق و أسرته هذا التحول بأنه أمر طبيعي ولم يواجه المراهق بالسخرية و التهكم الاحتقار بل بالتشجيع و مساعدته في ترتيب أموره واستشارة الطبيب في بعض الحالات كما في ظهور ( حب الشباب ) الذي أحيانا يشوه الوجه ، ولا شك أن علامات البلوغ تلقي بظلالها الثقيلة على المراهق و المراهقة فإذا سارعت الأسرة في التخفيف عن المراهق آذى إلى تقبل الوضع و التكيف معه . وهناك من يقع في أخطاء سواء كان من العائلة أو الأقارب و ذلك بالتندر و السخرية أو الاستغراب من المراهقين عندما يرون علامات البلوغ عليهم مما البالغين في حرج شديد يؤدي إلى الانعزال و الانكفاء على الذات . وكما ألمحنا سابقاً بأن التغيرات الجسمية سريعة جداً وفي بعض الأحيان تكون غير متسقة فقد يبدو الأنف كبيراً أو الوجه غير متناسقة و الجسم غير متناسق مع الأطراف وقد يحصل الاختلال الحركي عند المراهقين ويفقدون الاتزان في المشي و الجري وفي أثناء القيام ببعض الحركات وكما هو معلوم مدى حساسية المراهقين فهو يرى أن الجميع يراقبونه وينظرون إليه و لذلك يصاب بالخجل و التعلقم و الارتباك وهنا يأتي دور الأسرة و المعلمون في مساعدة المراهق وذلك بإظهار عبارات التشجيع و الإطراء و البعد عن التندر و الضحك لما له من أثر سلبي على المراهق .

2- الخصائص العقلية
****************
هناك مواقف عديدة يتخذها المراهقون مما يدور حولهم في الأسرة و المجتمع يفسرها الأباء و المعلمون على أنها تمرد من المراهقين ولكنها في الحقيقة تعبر عن خصائص عقلية تتميز بها فترة المراهقة فإذا ألم الأباء و المعلمون و أفراد المجتمع أمكن التعامل مع الشباب وتقبلهم كما أمكن توجيههم الوجه الصحيحة .

هناك تحولات وتغيرات عقلية و معرفية تجعل المراهق يدرك ذاته ويحدد مواقفه من البيئة و المجتمع و النظام السائد .

من أهم المميزات العقلية :
*****************
1- التحول من التفكير المادي إلى التفكير المعنوي .

2- المثالية في الأفكار والآراء .

3- نقص الخبرة .

4- التغير السريع في الآراء و المعتقدات .

5- الإدراك المفهوم للزمن و الرموز .

تظهر هذه الخصائص من المواقف العديدة التي يتخذها المراهقون والأمثلة كثيرة وعلى سبيل الاختصار

استيعاب الشباب القضايا النظرية المطروحة في أمور الحياة والدين . وتكثر تساؤلاتهم حول المعتقد و الدين والنظام في الأسرة و المجتمع . و البعد عن التفكير المادي و إدراك الأمور المعنوية . لا يتقبل الآراء بسهوله فهو يرى أن يفرض ذاته و يشعر بتحمل المسئولية و القدرة على تخيل المواقف وردود الفعل وتظهر المثالية في الآراء في كثير من أمور الحياة مما يجعله أن يصدم بالواقع العملي .

كما أن لنقص الخبرة في الحياة يجعل آراء الشباب مثالية لا تقبل التنفيذ أو تواجه بالنقد و الاستغراب .
ومن خلال المعادلة التالية

آراء ومطالب مثالية + رفض مستمر دون بيان = صراع أو اغتراب

وهنا يتوجب على الأباء و المعلمين دور الإقناع حتى تتلاشى حالة الصراع و الاغتراب عند الشباب .

وفي الأخير كلما تفهم الأباء و المعلمون خصائص المراهقة أدى إلى استيعاب الشباب في الأسرة و المجتمع و تحويلهم إلى عناصر فاعلة تساهم في تطور المجتمع و رقيه ...

***************************************

أبناؤنا واثقون.. استمع لابنك المراهق لحظة تكسبه عمرًا كاملاً




الإبداع في التواصل مع الأبناء قرار يتخذه المربي ولا يقوى عليه المعلم ويعجز عنه المؤدي.



في مركز شروق للتواصل الأسري التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أقام د. محمد فهد الثويني رئيس تحرير مجلة [ولدي] محاضرة بعنوان 'أبناؤنا واثقون' تحدث فيها عن الإبداع في التواصل مع الأبناء في مرحلة المراهقة وحدد القوانين أو المهارات التي تساعد الوالدين على التواصل مع أبنائهما المراهقين..



اقرؤوا معنا هذه الصفحات..



ما هو الإبداع في التواصل؟

عرف الدكتور الثويني الإبداع في التواصل بأنه 'قرار جاد في التغيير نحو القدرة على كسب ثقة المراهقين الفتيات والفتيان يتخذه المربي ولا يقوى عليه المعلم ويعجز عنه المؤدي'.



قوانين الإبداع

وأضاف الدكتور أن الأبناء في مرحلة تكوين الشخصية التي تبدأ مع مرحلة المراهقة '7سنوات ـ 21سنة' يحتاجون إلى خمسة قوانين يتبعها الوالدان لتساعدهم في التواصل مع أبنائهما بسهولة وإبداع:

ـ الكفاية الذاتية نجاح والاعتمادية فشل.

ـ تجنب القسوة والدلال.

ـ التعرض لجميع مجالات الإبداع.

ـ تعلم بذور العلم لأنها حبل النجاة.

ـ استخدام الأسلوب الصحيح في تربيتهم.





تقدير المراهق

ثم انتقل الدكتور الثويني إلى عناصر تقدير شخصية المراهق.. حيث عرف التقدير بداية بـ'الفهم والمراعاة ثم إعطاء الكثير من الوقت لأبنائنا'، أما عناصر هذا التقدير فهي:



أ ـ افهمني:

وهو مطلب مهم جدًا، فعلى الوالدين أن يفهما طبيعة المرحلة التي يمر بها المراهق وما يحدث فيها من تغيرات جسمية ونفسية [كالاحتلام وتدور الأنف والطمث وتغير الصوت وظهور حب الشباب].



ب ـ راعني:

حيث يتوجب على الوالدين مراعاة وتقدير أوضاع ابنهما المراهق بل واحترام نفسيته وسرعة تبدلها من حال إلى حال.. فهو الآن في مرحلة المضادات وتتحكم المزاجية في تصرفاته، ولا تعني المراعاة التغاضي عن الأخطاء والسكوت عنها.



جـ ـ انتظرني:

وفي هذه النقطة شدد د. الثويني على ضرورة تحلي الوالدين بالصبر وطول البال في تعاملهما مع المراهق.. فأعطه الفرصة في التعبير عما يريد وأنصت له واستمع إليه ولا تستعجله مهما طال حديث، فهي فرصة كبيرة متاحة للوالدين للتعرف على تفاصيل مهمة قد تحدث معه بالإضافة إلى أنها تعرفهم بأصدقائه أكثر أو تعطي الوالدين فكرة عن سلوكه في الخارج.

********************************

وقد قسم د. الثويني إدارة بيت الأسرة إلى ثلاثة أقسام:



1ـ إدارة فندقية: وهي التي تفتقر لأي نوع من الإثارة وعناصر الجذب والتواصل، حيث يوفر الوالدان لأبنائهما كل ما يحتاجون إليه من وسائل الراحة والترفيه داخل وخارج المنزل دون تواصل بينهما [كالإدارات الفندقية والخدمات]، كما أنها تفتقر إلى المحاسبة بين الوالدين وأولادهما فيتصرف الأبناء بحرية دون رادع أو محاسب [كالهروب من المدرسة، التدخين، والتصرفات الطائشة] فتكون درجة تعرضهم للخطر أكبر ووقوعهم في الهاوية أسرع.



2ـ إدارة تربوية: ويعتمد أسلوبها على الخدمات الفندقية لكن باختلاف بسيط وهو أن يكون إشراف الأم بشكل سطحي على أفراد الأسرة دون معايشة وتواصل، كأن تشرف على عمل الخدم، وتتواجد في البيت لكي تسأل عن احتياجاتهم فقط!! ويشعر المراهق بحبها لكن هذا الحب والاهتمام غير كاف لجذبه إلى داخل المنزل ويجد متعته وقدوته خارج أسرته ومنزله، لذلك تنخفض فرص انحراف أبناء هذه الأسرة ذوات الإدارة التربوية إلى '50%'.



3ـ إدارة أسرية: وهي إدارة الأسرة التي تعتمد في أساسها على الحب والحنان والحوار والمشاورة بين أفرادها مما يضيف جوًا من التجاذب والتشويق والإثارة وارتباط الابن المراهق ارتباطًا قويًا بالأسرة، لأنها ستستوعبه في جميع حالاته، وتساعده على تفريغ ما بداخله من مشاعر، سواء غضب أو حب أو كراهية، فيجد داخل هذه الأسرة جميع احتياجاته التي تغنيه عن البحث عنها في الخارج.. وضرب لنا د. الثويني مثالاً: تستطيع الأم بجلسة بسيطة مع ابنها المراهق أن تتحدث معه بلطف وتمسح على رأسه وتمدحه وتضمه إلى صدرها وتغدق عليه بالحب والحنان، ليفرغ ما بداخله ويتحدث عما في نفسه، ومع التكرار سيتعود على هذه اللمسات الحانية، بل ويطالبك بالجلوس للتحدث والمشاورة، مما يقلل فرص الانحراف والتصرفات السلبية بالنسبة لأبناء هذه الأسرة.



كيف أشوق أبنائي؟
***************
وبعد هذا التفصيل طرح د. الثويني سؤالاً مهمًا: كيف أشوق أبنائي؟ وكان الجواب هو: استخدموا حواسكم الخمسة في إثارة أبنائكم وتشويقهم.



فمثلاً عندما تقول الأم لابنها [أنا أحبك] فقط ثم تذهب لن يكون لهذه الكلمة أي تأثير في نفس المراهق.. لكن لو استخدمت الأم حواسها الخمسة في التعبير عن حبها لابنها سوف ينغرس في قلبه وعقله هذا الحب ويشعر به فعلاً، فتنظر لعينه مباشرة وتمسح بيدها على رأسه وتقبله على خده ثم تضمه إلى صدرها وتشم رائحته وتمدحه بلسانها. وأكد الدكتور أن استخدام الوالدين لحواسهما الخمسة في التعامل مع أبنائهما يجعل أسلوبهما أكثر تشويقًا وإثارة من أي مؤثر حول المراهق.



التواصل المرن

تطرق الدكتور الثويني إلى مهارات يمكن أن يطبقها الوالدان للوصول إلى الإبداع في التواصل بمرونة وسهولة مع المراهق:



1ـ لا تتدخل في نوعية أصدقاء ابنك إلا إذا كنت تعرفهم معرفة تامة وعليك أن تجد البديل لهؤلاء الأصدقاء:



فلا يتعدى الوالدان على حق ابنهما في اختيار أصدقائه بل يعطيانه المفاهيم والمعايير الصحيحة في كيفية اختيار الأصدقاء ثم تترك له مساحة من الحرية للمصادقة، أما عن إيجاد البديل فعلى الوالدين توضيح المعايير للابن، فمثلاً أن يقول له الأب: يجب أن يكون صديقك بارًا بوالديه، ملتزمًا بصلاته، مؤمنًا، أمينًا، صادقًا، يتصف بالأخلاق الحسنة، أو أن أجعله يصاحب مجموعات وليس أفرادًا لأن المجموعة فيها تنوع فيصبح الاختيار أكبر. لذلك شدد الدكتور على أهمية منح الابن الحرية في اختيار أصدقائه لكن ضمن معايير ومفاهيم أبينها له دون أن أفرضها عليه، بل أدعه يجرب بقلبه وعقله، ويستمر في الحصبة ويعايشها عن اقتناع.



2ـ استخدم القصة والرواية في الحوار لتجمع بين العقل والقلب:



وتعتبر القصص والروايات من أكثر الأساليب الناجحة في جذب انتباه المراهق وتشويقه لكن بشرط أن يجيد الوالدان أسلوب الحوار ويستخدما الوسيلة الصحيحة في رواية القصة، فمثلاً عند رواية القصة يجب مراعاة الأمور التالية:



1ـ الجلوس في مستوى الابن [سواء على الأرض أو التمدد على السرير].



2ـ الابتعاد عن الأسلوب الجامد واستخدام أسلوب التشويق مثلاً [غدًا نكمل القصة] والصدق في الوعد كي لا يتعلم الأبناء الكذب منك لأن الكذب يكتسب من السلوك العام.



3ـ اختيار الوسيلة الصحيحة بحيث يختار الوالدان ما يناسب ميول الأبناء من قصص [دينية، مغامرات، اجتماعية... إلخ].



ويهدف استخدام أسلوب القصة والرواية إلى توصيل المفاهيم والتصرفات التي يريدها الوالدان من أبنائهما بطريقة غير مباشرة.


3ـ استمع لأبنائك حتى لو كنت مشغولاً:
***********************

إن من أسوأ المواقف التي واجهها المراهق من والديه عدم الاستماع إليه أو إظهار الاهتمام بحديثه.. ويمكن للوالدين تجنب ذلك بالاستماع له حتى لو كانا مشغولين كأن تقول مثلاً: 'أنا مشغول الآن هل من الممكن أن نتحدث لاحقًا' أو 'تحدث باختصار شديد ثم نجلس في ولقت لاحق لنتحدث مطولاً'، أو 'تحدد له موعدًا خاصًا به، فالانشغال هو حق لكن دون أن يقطع العلاقة بين الوالدين وأبنائهما.. كما أن المراهق حساس جدًا في هذه المرحلة ويميل إلى المقارنة بين أسلوب تعامل والديه له وبين أسلوب تعامل والدي صديقه مع ابنهما.. فلا تدفعوا أبناءكم لهذا الأسلوب واستمعوا لهم حتى وأنتم مشغولون.


4ـ لا تصدر أحكامًا سريعة على تصرفات ابنك:
****************************

تتبع بعض الأسر أسلوب [إصدار الحكم] أو توجيه أوامر وأحكام فقط مثل [اذهب، لا تذهب، عيب، لا تتكلم، صح، خطأ] دون حوار أو مناقشة أو قبول أي اعتراض، فقط سياسة إصدار أحكام وأوامر، والمطلوب من الأبناء التنفيذ فقط مما ينتج عنه أبناء كذابون، غشاشون، لا يملكون ثقة بأنفسهم، ولا شخصية لهم..لكن الأسلوب الصحيح هو اتهام سلوك الابن لا ذاته وإبداء حسن الظن. وإذا أخطأ ابنك أفهمه أنك تحبه وهو ابنك الغالي لكن سلوكه وتصرفه هو الخاطئ، وهو المتهم، فأنت بذلك تحترم وتقدر ذاته وتساعده على تصحيح سلوكه الخاطئ.



5ـ لا تفرق في المعاملة بين الذكر والأنثى:
**************************


ويشدد الدكتور الثويني على هذه النقطة المهمة لاعتبارها ظاهرة طغت على بعض المجتمعات وخاصة الخليجية حيث يعطي الشاب حرية تامة في التصرفات والسلوكيات ويعطى أكثر من حقوقه، بينما تحرم البنت من أبسط حقوقها [كالخروج من المنزل والتحدث بالهاتف، والتسويق] لذلك فإن الاعتدال والمساواة في التعامل مع الشاب والفتاة، والتعامل مع البنت بأسلوب سوي، وإعطائها الكثير من الحرية بما لا يخدش الحياء والخُلق والشرف والعرف، سينشئ أبناء أسوياء، لأن الكبت يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه.


6ـ لا تطبق سياسة اسمع ونفذ:
*********************

يتبع بعض الأهل نمطية جافة في تحديد كل ما يتعلق بالأبناء، فيفرضون عليهم أمورًا تخص حياتهم دون أخذ رأيهم [كاختيار الأصدقاء، ونوعية الملابس... إلخ] وهذا الأسلوب يسبب ضغطًا كبيرًا على نفسيتهم بالإضافة إلى الضغوط التي يواجهونها بسبب التغير الشكلي في الجسم [مظاهر البلوغ] والدراسة والعلاقات مع الأصدقاء.. فلا تكونوا سببًا في زيادة الضغوط على أبنائكم واستخدموا سياسية التفريغ، فمثلاً يمكن التخلص من ضغط الدراسة بتفريغه عن طريق اللعب أو أخذ راحة لفترة معينة، أي: لعب، دراسة، وراحة.



7ـ اترك أبناءك في عزلتهم:
*****************


لا تقحم نفسك في خصوصياتهم لأنهم يميلون في هذه المرحلة إلى حب الذات ومحاسبتها، لذلك لا مانع من اختلائهم بأنفسهم قليلاً وإغلاق باب الغرفة لأكثر من ساعتين، لكن ليس ليوم وليلة، فاحترام عزلة المراهق وحسن الظن باختلائه بنفسه يعززان من ثقته بنفسه وبوالديه، لكن إذا شك الوالدان أو ظنا بأمر سوء لابد من التدخل السريع مع الاستئذان.
**************************




الآباء والمراهقون ... تجارب عملية

***************************
الانتقال من مرحلة الطفولة إلى الرجولة تمر بفترة حرجة على الإنسان وعلى والديه، وهذه المرحلة اصطلح على تسميتها " مرحلة المراهقة ".وقد دأب علماء النفس والتربية على تقسيم حياة الإنسان وتصنيفها إلى عدة مراحل تبعاً لصفاتها ومشكلاتها.

وهنا سؤال يطرح نفسه لماذا يعاني الآباء والأمهات من أبنائهم المراهقين؟ ولماذا اعتنت الدراسات المتأخرة بهذه المرحلة بالذات؟ وهل هناك حلول عملية للتعامل مع المراهقين؟

إننا نشعر بأهمية كبيرة لمرحلة المراهقة في حياة الشباب، ذلك أن مرحلة الشباب في أي أمة من الأمم تُعتبر المرآة الصادقة التي تعكس واقع المجتمع ومدى تقدمه ونهضته. يقول الدكتور محمد عرجون في كتابه "الدين منبع الإصلاح الاجتماعي": إن الشباب هم عصب الأمة وموضع آمالها، وهم الذين يقودون الأمة في مستقبلها فإن لم يلق الشباب توجيهاً تربوياً يقوم على دعائم الوعي والفضيلة، والتمسك بآداب الدين والعلم والمعرفة، فإنه يذهب بكل عمل تعمله ويهدم كل بناء تبنيه". أ. هـ

إن معاناة الآباء والأمهات مع أبنائهم المراهقين ناتج عن عدم معرفتهم وإلمامهم بصفات تلك المرحلة، والتغييرات التي تطرأ على حياتهم من الناحية الجسمية والنفسية، وكثير من الآباء يعامل أبناءه في تلك المرحلة على أنهم ما زالوا أطفالاً لا بد أن يستجيبوا لـه في أوامره و نواهيه، ونسي هذا الأب التغيرات الكبيرة التي طرأت على ابنه ودخوله في مرحلة أخرى، وهنا تنشأ المشكلة بين الوالدين وأبنائهم المراهقين.

وتزداد صعوبة كلما ازداد ضغط الوالدين تجاه أبنائهم؛ فيحدث العناد والتمرد وينتج عنه مشكلات كثيرة. يقول د. مصطفى فهمي: "إن المراهقة مرحلة تغيير كلي شامل في حياة الفرد، وليست أزمة في النمو. على أنه إذا لم يجد المراهق التوجيه المناسب في هذه الفترة فلا شك أن حياته تتصف بالفوضى النفسية والانهماك في المشكلات الجنسية والعدوان المدمر، والتمرّد الهدام، وبذلك تصبح بحق أزمة من الأزمات".





الآباء والمراهقون ... تجارب عملية

عبد الرحمن العبود



الانتقال من مرحلة الطفولة إلى الرجولة تمر بفترة حرجة على الإنسان وعلى والديه، وهذه المرحلة اصطلح على تسميتها " مرحلة المراهقة ".وقد دأب علماء النفس والتربية على تقسيم حياة الإنسان وتصنيفها إلى عدة مراحل تبعاً لصفاتها ومشكلاتها.

وهنا سؤال يطرح نفسه لماذا يعاني الآباء والأمهات من أبنائهم المراهقين؟ ولماذا اعتنت الدراسات المتأخرة بهذه المرحلة بالذات؟ وهل هناك حلول عملية للتعامل مع المراهقين؟

إننا نشعر بأهمية كبيرة لمرحلة المراهقة في حياة الشباب، ذلك أن مرحلة الشباب في أي أمة من الأمم تُعتبر المرآة الصادقة التي تعكس واقع المجتمع ومدى تقدمه ونهضته. يقول الدكتور محمد عرجون في كتابه "الدين منبع الإصلاح الاجتماعي": إن الشباب هم عصب الأمة وموضع آمالها، وهم الذين يقودون الأمة في مستقبلها فإن لم يلق الشباب توجيهاً تربوياً يقوم على دعائم الوعي والفضيلة، والتمسك بآداب الدين والعلم والمعرفة، فإنه يذهب بكل عمل تعمله ويهدم كل بناء تبنيه". أ. هـ

إن معاناة الآباء والأمهات مع أبنائهم المراهقين ناتج عن عدم معرفتهم وإلمامهم بصفات تلك المرحلة، والتغييرات التي تطرأ على حياتهم من الناحية الجسمية والنفسية، وكثير من الآباء يعامل أبناءه في تلك المرحلة على أنهم ما زالوا أطفالاً لا بد أن يستجيبوا لـه في أوامره و نواهيه، ونسي هذا الأب التغيرات الكبيرة التي طرأت على ابنه ودخوله في مرحلة أخرى، وهنا تنشأ المشكلة بين الوالدين وأبنائهم المراهقين.

وتزداد صعوبة كلما ازداد ضغط الوالدين تجاه أبنائهم؛ فيحدث العناد والتمرد وينتج عنه مشكلات كثيرة. يقول د. مصطفى فهمي: "إن المراهقة مرحلة تغيير كلي شامل في حياة الفرد، وليست أزمة في النمو. على أنه إذا لم يجد المراهق التوجيه المناسب في هذه الفترة فلا شك أن حياته تتصف بالفوضى النفسية والانهماك في المشكلات الجنسية والعدوان المدمر، والتمرّد الهدام، وبذلك تصبح بحق أزمة من الأزمات".
***************************

أهداب الليل
09-05-2009, 04:32 PM
رسالة من مراهق إلى أبيه:

******************

بسم الله الرحمن الرحيم



إلى: - أبي الغالي...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد

أكتب هذه الرسالة وأنا في المدرسة. وقد وضعت كتابي حائلاً بيني وبين زميلي المجاور حتى لا يقرأ ما أكتبه... أتعرف لماذا يا أبي؟

لأني لا أريد أن أفشي أسرار منزلي. أبي العزيز... لم تُقصر علينا بالطعام والشراب والملبس وجميع هذه الأمور متوفرة ولله الحمد. ولكن هل تتوقع أن هذه الأمور تكفي؟! لا... لا يا أبي!!

لماذا تعاملني بقسوة كبيرة... لا يمضي يوم بدون ضرب أو تهديد أو وعيد!! لا تريدني أن أخرج من المنزل، ولا تريدني أن أصاحب أصدقائي!! هل تذكر عندما تأخرت عن المنزل في أحد الأيام، وكان استقبالك لي بالضرب بالعصا حتى أثر في يدي تأثيراً بالغاً!!.. وعندما تغيّبت عن المدرسة وذهبت في اليوم التالي ويدي مصابة وسُئلت عن ذلك قلت لأصدقائي... كنت ألعب الكرة وسقطت على الأرض....

لا أريد أن يعرفوا أنها منك.... لماذا.... كل ذلك لأني أقدرك، وأحبك، ولا أستطيع أن أقولها أمامك؟! ألا تعلم يا أبي أني كبرت... ومللت من الجلوس في المنزل مع إخواني الصغار... ومللت أيضاً من كلمة ذاكر... ذاكر... اجتهد في دروسك.... وإذا لم اسمعها منك يوماً سمعتها من أمي....

ابنك المحب



نعم هذه رسالة تحكي واقعاً ملحوظاً لكثير من الأسر في تعاملهم مع المراهقين بأسلوب الشدة والعنف، وتكرار التوجيه دون مراعاة لفترة التحول الجسمي والنفسي في عمر المراهق، ولا بد أن نعي أن تلك الفترة من عمر الشاب تمثل مرحلة خطرة فعن طريقها تتكون اتجاهات المراهق وميوله ومستقبله، فالحرص الزائد من الآباء يولد نتيجة عكسية.

إن الأسرة في ا لحقيقة تُعتبر المؤسسة الاجتماعية التي يتعامل معها الفرد منذ اللحظات الأولى في حياته، لذا كان لزاماً على الآباء والأمهات العناية بأبنائهم والتوسط في التعامل معهم، فالتوازن مطلب، ومعنى تحقق ذلك فإننا -على الأرجح- سوف نصل إلى تربية متميزة لأبنائنا.



* صفات وسمات المراهقين:

للمراهقين صفات تميزهم عن غيرهم. وفيما يلي نستعرض أهم تلك الصفات حتى نستطيع إدراكها والتعامل معها.

أولاً: الميل إلى إثبات الذات والقدرات:

وهذا الأمر يدفع المراهق إلى التحرر من قيود الأسرة، ويُفرط في الاستقلالية، ويرفض غالباً أي وصاية، ويميل إلى اختيار أصدقائه والارتباط بهم أكثر من أسرته.

ثانياً: التهور والعناد:

وهذه صفة واضحة في المراهق لإثبات رجولته، وعدم الانسياق لأسرته، ذلك أن فترة المراهقة تُعدّ جسراً ينتقل فيها من الطفولة إلى الرجولة، فهو يُريد أن يُظهر أمام الآخرين رجولته، وهذا الشعور يولّد لديه الرغبة في التهور والعناد دون التفكير في عواقب الأمور.

لذا نجد أن هناك فئة من المراهقين بسبب التهور والاندفاع يقع في الجنوح الشديد من تعاطي المخدرات أو السرقة ـ أو التفحيط بالسيارة... وغيرها.

ثالثاً: الميل إلى الغريزة الجنسية:

تبلغ الشهوة منتهاها في فترة المراهقة، وغالباً ما يلجأ المراهق إلى أساليب عديدة في إشباع رغباته، وتختلف المجتمعات في التعامل مع تلك الظاهرة تبعاً للثقافات والموروثات الاجتماعية. فهناك فئة لا تراعي هذا الأمر مطلقاً وتحاول عدم إثارته أو التحدث مع المراهق بأي شيء يتعلق به. وفئة أخرى تركز على هذا الجانب، وتوضح للشاب المراهق بأسلوب واقعي خطورة الانسياق وراء المغريات أو الوقوع في شِراك الرذيلة.

وهنا نقف وِقفة تستحق التأمل وإعادة النظر، حيث إن هناك فئة من أولياء الأمور يقعون في التناقض دون قصد منهم، حيث تجدهم يحذّرون أبناءهم من الانسياق وراء الشهوات والمغريات وفي الواقع العملي تجد أن في المنزل وفي معظم الغرف قد احتوت على مجموعة كبيرة من القنوات الفضائية ووسائل الاتصال الأخرى " إنترنت "، وهذه القنوات تعرض في مجملها مشاهد العري والتفسخ التي تؤجج الغريزة، وتدفع الشاب إلى إشباعها والوقوع في الرذيلة؟! لذا كان لزاماً علينا الاختيار المناسب من القنوات الفضائية، والحذر من تلك القنوات التي تبث السموم لهدم القيم الأخلاقية والاجتماعية.

رابعاً: الاضطراب والتقلّب في المزاج:

غالباً ما يخضع المراهق لتقلّبات مزاجية ظاهرة وباطنة، ويتصف بالعصبيّة الزائدة، وهذا يدفعه إلى مشكلات سلوكية فيها نوع من العدوانية.



كيف نتعامل مع المراهقين؟

لا يمكن لنا معشر الآباء والمربين أن نجيد التعامل مع المراهقين إلاّ بعد إدراك صفاتهم السالفة ورغباتهم وميولهم فعن طريقها تُضاء لنا الطريق.

ثمة أمر مهم، يرد على ذهن الآباء أسئلة كثيرة، وتتوارد في خواطرهم مشاعر كبيرة وربما البعض منهم يرفع الراية البيضاء، إشارة منه بالاعتراف بالهزيمة وعدم القدرة والسيطرة على أبنائه المراهقين. ونقول: إن الحديث عن المراهقين لا يمكن أن يُكتب له النجاح إلا إذا تحققت فيه الواقعية وعدم المثالية، وما يعانيه أكثر الآباء واقع ملموس. ومَنْ مِنّا لم يعانِ في تعامله مع المراهقين؟! سواء كان أباً أو أماً أو معلماً.

وسوف أستعرض أبرز النقاط التي تسهم بشكل كبير في التعامل معهم:

أولاً: إن التغـيرات النفـسية لدى المراهـق تـحـتّم علينا أن نتعـامل معه بأسـاليب كـثيرة للوصـول إلى الأسلوب الناجح، ودون الاكتفاء بأسلوب واحد فقط، وهذا الأمر يتطلب منا الاستعانة بالله - عز وجل - والدعاء بصلاح الأبناء ثم الصبر... الصبر. وإذا لم يصبر الأب على أبنائه متى يصبر؟.. وإذا لم تصبر الأم على بناتها فمتى الصبر إذاً؟

دعونا نفكر ملياً: هل غضب الأب على ابنه المراهق وباستمرار يُغيّر من حقائق الأمور؟!... ألم نسمع دوماً من بعض الآباء قولهم: إن ارتفاع السكر والضغط بسبب أبنائهم المراهقين!!

إننا بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة تعاملنا مع المراهقين. فليس عن طريق الغضب أو العنف أو الشدة ننجح في التعامل معهم، قال – صلى الله عليه وسلم -: " الرفق ما كان في شيء إلاّ زانه وما نُزع من شيء إلاّ شانه".

ثانياً: إن مساعدة المراهقين في اكتشاف قدراتهم ومواهبهم تسهم بشكل كبير في توجيهها إلى الهدف المنشود، وتصرف طاقاتهم فيما يفيد. وإذا أغفلنا هذا الجانب فإنه -وبلا شك- سوف يصرف طاقاته ومواهبه فيما يضر أو يكون رهيناً لتوجيه رفاق السوء.

إن الطاقة المتوهجة لدى المراهق تدعونا إلى إيجاد المكان المناسب لممارستها. ومن أعظم الأمور أن نساعده على اختيار الرفقة الصالحة ليشاركهم في إبراز طاقاته وإبداعاته، والمجالات في هذا متعددة منها: حلق تحفيظ القرآن ـ أندية الحاسب الآلي ـ المنتديات المسائية في المدارس التي تحتوي على برامج متنوعة ـ ثقافية ـ رياضية ـ اجتماعية.

إن الرفقة الصالحة تساعد المراهق على الاندماج في المجتمع والاستفادة من أوقاته وتريح الآباء في الاطمئنان على سلوك أبنائهم.

ثالثاً: التغاضي عن الهفوات والزلاّت مطلب مُلح. يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " يعجب ربك من شاب ليس لـه صبوة" حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 10/270

ومرحلة المراهقة والشباب مظنة الوقوع في الخطأ والتقصير المتكرر الذي يتطلب منا التغاضي عنها. كما قال الأول:



ليس الغبي بسيدٍ في قومه *** لكن سيّد قومه المتغابي



رابعاً: الغريزة الجنسية تشكل هاجساً لدى المراهقين، مما يدعونا إلى توخي الحكمة والحذر من إشباعها في المحرمات، والبحث عن السبل الكفيلة لتخفيف وطأتها لا سيما أن مرحلة البلوغ تبلغ ذروتها في عمر المراهقة.

تحدثنا كتب السنة " أن فتى شاباً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه.. مه!! فقال - عليه الصلاة والسلام - ادنُ مني، فدنا الشاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتحبّه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال رسول الله: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتك قال: لا والله جعلني فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على صدره وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهّر قلبه، وحصّن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" رواه الإمام أحمد 5/256.

تأمل أخي القارئ هذا الأسلوب النبوي الكريم في معالجة هذا الشاب الذي ثارت غريزته وتأججت، حتى وصلت إلى الرغبة في إشباعها عن طريق الزنا. ولكن داعي الإيمان في قلبه أرشده إلى استشارة النبي الرحيم، فماذا قال - عليه الصلاة والسلام -؟. هل وبّخه؟!. هل أنّبه؟! لم يحدث ذلك مطلقاً بل أرشده بأسلوب حواري هادئ حرّك فيه غيرته على محارمه، ثم قال - عليه الصلاة والسلام - بعد تهيئة نفسه: وكذلك الناس لا يرضونه على محارمهم. ثم دعا له - عليه الصلاة والسلام -. فما أعظمه من نبي ومن مربّ رحيم بأمته!

أيها الأب المبارك إن الغلظة والجفاف من قبل بعض الآباء يولد النفور وهروب الأبناء، وارتكابهم الموبقات العظيمة، إن التعامل بالشفقة والحوار المبني على الاحترام يعيد ثقة الشاب بنفسه، ويحافظ عليه من الانحراف السلوكي.

خامساً: إن التنوع في أساليب التربية والتعامل مع الأخطاء بالتوجيه تارة، وبالنظرة تارة، والإشارة تارة أخرى تشكّل لدينا منهجاً متكاملاً في التربية بعيداً عن التقليدية المفرطة في زمن التطورات المتسارعة.

سادساً: هل المراقبة والمتابعة المستمرة تجدي مع المراهق؟

لا بد من الإشارة إلى أن مرحلة المراهقة تُعدّ من أخطر المراحل في حياة الإنسان. والدخول مع الشاب المراهق في دائرة المراقبة المستمرة، يورث لديه الشك في تصرفاته، وانتزاع الثقة منه مما يترتب عليه الوقوع في الكذب والاضطراب المستمر مع أسرته.

إن المتابعة والاهتمام بأحوال المراهق عن بعد دون إشعاره بالمراقبة تضفي على شخصيته الهدوء والثقة في النفس، والتعامل الواقعي الصريح مع أسرته، وتجنّبه مخاطر الانزلاق، والدخول في دائرة الشك والريبة.

سابعاً: إن تعزيز الصفات الإيجابية لدى المراهق، يدفعه إلى العمل ويحقق الثقة بالنفس والتفاعل مع مجتمعه. إننا نفرط في أغلب الأحيان بذكر السلبيات والتحذير منها أو التوبيخ عليها. علماً أن المدح والثناء على بعض الأعمال يشجع المراهق ويهيئه في نفس الوقت للابتعاد عن ممارسة وارتكاب الأخطاء.

ثمة أمر مهم لا بد من العناية به، وهو عدم إدخال المراهق في مقارنات مستمرة مع أقرانه كقول البعض مثلاً: " إن ابن فلان أفضل منك حصل على الترتيب الأول في المدرسة ".

هذا الأسلوب لا يحقق التحفيز لدى المراهق، بل يُثير في نفسه الحسد والحقد على قرينه، إضافة إلى تحطيمه. إن علينا أن ندرك أن القدرات والمواهب تختلف بين المراهقين، فعقد المقارنات مع اختلاف القدرات ينتج عنه التحطيم النفسي للمراهق، وربما يصل الحد إلى ترك الدراسة إذا كانت هي محور المقارنة.

إن الله - عز وجل - لحكمته البالغة خلق لكل إنسان قدرة وموهبة تختلف عن الآخر، وعلينا اكتشاف تلك المواهب والقدرات، ونحققها على أرض الواقع ونستثمرها في صالح الإنسان ومجتمعه وأمته. إن تلك القدرات والمواهب في حال استثمارها تكوّن لدينا منظومة متكاملة في الأخلاق والقيم، وتهيّئ لنا بيئة خصبة للإبداع والتميّز في جميع المجالات. وبالتالي ينشأ المراهق في بيئة صالحة للعطاء وينظر لأسرته ومجتمعه بنظرة تفاؤل واستشراف للعمل والبناء.

*********************

منقول

الاميرة الصغيرة
09-05-2009, 05:03 PM
جنوووو
مابقيتي لنا شي نقوووووله
كفيتي ووفيتي

عموما انا بقول كلمتين باختصااار

الطفل من صغره وحتى ان يصبح شاب
فهو بحاااجة احتوااء وفهم
ومااظن فيها شي اذا الاباء نزلو مستوا تفكيرهم شوي لكي يحتون ابناهم
ويصاحبونهم ويتقربون منهم
احسن من ان يسمحو لاحد تاني يحتويهم ويتقربون منهم

غاليتي الحديث في هذا الموضوع يطووول
تقبلي تعليقي البسيط
ولي عوده

أهداب الليل
15-05-2009, 03:45 PM
تعليقك كان رائع عزيزتي اميرة


الف شكر لكِ على مرورك العطر


يسلمووو حبيبتي




جنووووو

حـلـو ^ مـحروم
16-05-2009, 02:35 PM
مشرفتنا

تحيه طيبة

سن المراهقة عالم جديد على المراهقين حيث انه غريب الأطوار لم يسبق لهم أن استشعروا ظروفه

وعاشوا مواقفه , فهي حياة صاخبة متقلبة متسارعة مليئة بالسخونة والرغبة في التجديد والمغامرة

والتجربة , إن هذه المرحلة هي مرحلة الظهور على الساحة والبروز ,إن كان المسرح هو ساحة

الأهل أو الحي أو المجتمع بأكمله , ويريد هذا المراهق أن يقول أنا هنا موجود هل من معبر

هل من ناظر إلي , هل من مقدر لكل ما أقوم به , ولسان حاله يقول

" أنا قد كبرت وسوف أثبت لكم "

فإن بداية سن الثالثة عشرة إلى نهاية سن السابعة عشرة في نظري هي سن المراهقة الحقيقية

وهي سن الثورة أما الذروة في تلك المرحلة هي سن الخامسة عشر , فهي سنة كاملة تتفجر فيها

البراكين الداخلية وتظهر على السطح على سلوك هذا المراهق , ثم تهدأ النفس كثيرا إذا دخل الثامنة

عشر ويتفتح الذهن بعد ذلك كثيرا إلى أفاق واسعة , خمس سنين مراهقة تتقلب فيها النفس وتتبدل

فيها المزاجات ويتعب فيها المربون ,فلا يعود أبنك الذي تعرفه وتعرف أخلاقه وتصرفاته بذلك الولد

أو تلك البنت التي أعتدت عليها , إن حياة المراهق هو مزيج من صراع نفسي وتحولات كبيرة داخلية

وهو في الحقيقة إعلان بلوغ عند المراهق ولكن يصطحبها تغيرات عاصفة بسبب هذا البلوغ

فيظهر على سلوكه العنيف ضد الآخرين , ويتفاوت الشباب بعضهم عن بعض في هذه المرحلة

فبعض المراهقين يطلق لنفسه العنان للتعبير عن مشاعره بكل أسلوب وبكامل الطاقة رغبة في

التخلص مما يصاحب هذه المشاعر من ضيق نفسي وقلق وكبت شديد لا يفهمه الكبار ولا المراهق

نفسه , وإنما يحلله الكبار في الأسرة والمجتمع أن هذا ليس إلا عبث وفساد و دلع فيقع التصادم رغبة

في التصحيح , والحقيقة أن هذه براكين داخلية لا يستطيع أحد إيقافها بل يجب على الجميع فقط تخفيف

أثارها ومراقبتها حتى لا تدمر صاحبها والمجتمع , إلى أن تنتهي في وقتها الطبيعي أي يتجاوز السابعة

عشر الى الثامنة عشر ,خمس سنين من الحرارة النفسية والقلق والكبت يعيشها المراهق فهل يعقل

الآباء ذلك التحول , فهذه بعض الإرشادات لعلها تجعلنا نتعاون مع هذه المرحلة الحرجة في حياة أبنائنا وبناتنا :

أولا : يجب على الآباء أن يكونوا صداقة مع أبنائهم من سن العاشرة قبل أن تبدأ هذه المرحلة معهم ويتحملوا معهم مشاكل هذه المرحلة حتى يتم العبور إلى الضفة الأخرى بسلام .

ثانيا : يجب التصديق بحقيقة هذه المرحلة وعدم التهوين من أثارها ومواجهتها بحكمة وليس بالعنف

الجسدي أو التعنيف اللفظي .

ثالثا : هذه الفترة عند المراهق هي فترة تجريب وبروز للذات وإظهار للنفس فلا تحول بينه وبينها ولكن

عليك بوضع الحدود لهذه التصرفات والتحذير من التمادي فيها بالنصح والإقناع المستمر .

رابعا : الفتى والفتاة لا يختلفان كثيرا في هذه المرحلة ولكن الطريقة في العرض ربما تختلف بسبب

اختلافها التكويني ومجالها المتاح .

خامسا : الفتى يميل إلى العنف للتعبير عن مشاعره لقوة الطاقة الكامنة في داخله فهو يرتاح

بتحريرها , فأحسن حل مساعد لتحرير هذه الطاقة هي الرياضة بكل أنواعها , حيث تقوم الرياضة

باستهلاك هذه الطاقة الزائدة وتخفيف الضغط الداخلي .

سادسا : في هذه المرحلة المراهق لا يقبل ولا يستوعب الا القليل من الإرشادات الوعظية , لقوة الطاقة

المتحكمة تجعله يرفض الانصياع , فعليك بأشغاله عمليا كتكليفه ببعض الواجبات الخارجية المتعلقة

بالمنزل وتشجيعه على تحمل بعض الأعباء حتى ينشغل وقته وذهنه فيما هو مفيد .

سابعا : أعلم أن هذه المرحلة هي مرحلة صعبة ومهمة في مرحلة الشاب فلا تتهاون في بذل

الاستشارة له ولا يجب أن تمل من كثرة سؤاله , فإن تجاوبك معه يخفف عليه وتجاهلك عنه يزيد

الأمور سوء .

ثامنا : مرحلة المراهقة ستبدأ تصاعديا من سن الثالثة عشر وتنكسر بعد السادسة عشر نزولا إلى أن

يدخل الثامنة عشر ثم تستقر النفس بعد خمس سنين اضطراب نفسي شديد , فيجب معرفة وقت المرحلة

صعودا ونزولا .

تاسعا : أي تصرفات خاطئة ومشاكل تلبس بها بعد الثامنة عشر هي من أثار تلك المرحلة وبسبب عدم

اهتمامك بها فسيكون عليك وضع برنامج أخر لعلاج أثار تلك المرحلة ويحتاج إلى وقت أكثر

وهذا لعدم استعدادك لتلك المرحلة .

عاشرا : لن يتورع المراهق في تجربة أي شيء لم يتم التحذير منه بقدر كافي ويجب مناقشة كل

موضوع خطير مع ضرب الأمثلة له , كشرب الدخان والمسكرات والمخدرات والزنا وإتيان الذكور

فلا يكفي التحذير مره واحدة , بل يجب الإعادة والتكرار ولا تمل من هذا الأسلوب فإنه يختزن ذلك

التنبيه في ذاكرة المراهق ويتذكره جيدا ويحذر منه.

الحادي عشر : يجب الإشادة بكل عمل قام به ولو أنجزه بنسبة خمسين بالمائة , فهذا تحفيز له

على الاستمرار في العطاء وبناء الشخصية السليمة .

الثاني عشر : أستخدم أسلوب المكافئة بالهدية وبعض النقود عند انضباطه في أنجاز بعض الأعمال

الموكلة إليه وتحسيسه بأنه أصبح رجلا يعتمد عليه , فهذا يساعد على البناء الداخلي للنفس ويخفف من اضطرابها .

الثالث عشر : الاكتفاء بالصبر عليه مع الإهمال له وتوفير كل طلباته للتخلص من مشاكله

هو في الحقيقة تحطيم كامل لشخصيته وتدمير صارخ لمشاعره , وإذا مرت الخمس سنين على هذا

الحال فسيكون إنسان ضعيف جدا لا يستطيع أن يعتمد على نفسه ولو بلغ الأربعين , فسيحمل أثار هذه

المرحلة معه طوال حياته , وسيظل يتذكرها .

الرابع عشر : هناك شريحة من المراهقين تمر عليه هذه المرحلة بتقلبات خفيفة , فتراهم يعيشون

بهدوء ولكن في الحقيقة يحتاجون أيضا من يقف بجانبهم ويستخرج منهم بعض ما يقلقهم , فبعض

البراكين تكون في الأعماق لا تظهر على السطح ولكن هي موجودة , فحتى الهادئين في سن المراهقة

يجب عدم إهمالهم فهم يعمدون إلى أعمال سرية قد تضرهم .

الخامس عشر : في حال حصول شجار بين المراهقين يجب المسارعة إلى فصلهم وحل النزاع

والجلوس مع كل واحد منهم على حده لحل مشاكلهم وعدم استخدام العنف الجسدي أو الهروب

من مشاكلهم .

السادس عشر :أن المراهق ينزعج من كل شيء ويختلق المشاكل ويثور لكل شيء ويتصور الأشياء

أكبر من حجمها فيجب عدم الانزعاج من هذه التصرفات لأنها غير إرادية وتزول قريبا .

السابع عشر : تحتاج الأم أن تقترب من أبنتها المراهقة وتبتعد من تعنيفها , بل تأخذها بالأحضان

وتذكرها أن هذه المرحلة قد مررت بها وستكونين بخير , وتطلب منها أن تفضفض اليها وتنصت لها

وتشعرها بالأمان .

يجب التذكر أن هذا المراهق هو أبنك كان فتى أو فتاة , فيجب بذل كل ما هو نفيس من أجله والدعاء

له بظهر الغيب ليكون صالحا هادئا في هذا المجتمع وتحمل المشاق من أجل إنقاذه .

أن الأمة تعاني الكثير لفقد أبنائها في هذه المرحلة , فينحرف بعضهم إلى المخدرات أو ارتكاب الجرائم

أو تعلمها في هذه المرحلة والمداومة عليها إذا كبر , أن أكثر ما تواجهه المجتمعات هي محاربة

الجريمة التي تبدأ مع الإنسان من سن المراهقة

مشرفتنا أسئل الله العظيم أن يجنب أبنائنا مخاطر هذه المرحلة من حياتهم

دمتِ لنا ودام لنا قلمكِ

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

أهداب الليل
16-05-2009, 03:59 PM
اللهم آمين




الف شكرلك استاذي الفاضل حلو^محروم


على روعة ردك الراقي



تحياتي لك




جنى الروح



سلمت وسلم حبرك

الفريدو
17-05-2009, 02:22 PM
سيدتي
جني الروح
الحقيقة انتي رائعة في مواضيعك واللتي تتصف
بوافر المعلومات القيمة من نصائح وغيرة وللعلم
انا من المتابعين لمواضيعك بصمت لأتمتع بقرائتها
دون الرد وهذا الموضوع الذي اجبرني على الرد
لأعبر عن تقديري وأحترامي لشخص يطرح مواضيع
مميزة ولها فائدة للجميع وتقبلي مروري
تحياتي

أهداب الليل
18-05-2009, 03:58 PM
انا من لها الشرف بأن تقرا مواضيعي


وان تكون من متابعي جنى الروح



سيدي الفاضل / الفريدو



لك من الشكر الكثير والكثير




تحياتي لك ولمرورك الطيب الذي ابهج متصفحي






يسلموووو على هالمرور



جنى الروح